تبدو اليمن أحوج ما تكون اليوم إلى التعاضد والتعاون والتسامح والإخاء والحوار وإلى ما يصلح شأن أبنائها في ظل التحديات الخطيرة التي تواجهها وتستهدفها وحدة وسيادة ووجوداً.. ولعل في هذه الأحداث الجسام التي تعصف بالبلاد تمثل دعوة صادقة لأبناء الوطن الواحد إلى القيام بواجباتهم وتحمل مسؤولياتهم إزاء كل ما يجري ويحدث خاصة وقد بات من المؤكد أننا أمام خطر كبير.
بيد أنه لا يكاد يختلف اثنان هنا في الرأي على أن اليمن في هذه المرحلة العصيبة والدقيقة من تاريخ المعاصر، والحديث يواجه أصعب وأخطر الأوضاع التي مر بها في التاريخ.. وهذا الوضع الخطير والصعب لا يطال فقط أمنه واستقراره فحسب وإنما يطالهُ أيضاً كدولة موحدة وكيان سياسي عربي مستقل وذلك في ظل الاضطرابات الانفصالية جنوباً والحرب والتمرد الحوثي شمالاً، وما ينجم عن هذه وتلك من إخلال للأمن والاستقرار وتهديد مباشر للسلم الاجتماعي وتعطيل لعجلة التنمية..
وفي ظل هكذا مناخات تزداد حاجة اليمنيين هنا سلطة ومعارضة إلى أ، يكونوا على كلمة سواء جامعة لحماية بلادهم ووحدتهم مما يتهددهما من أخطار، ويبقى عليهم في كل الأحوال التفرغ للبناء والإعمار والتنمية، وعلى أشقائهم العرب وفي مقدمتهم دول مجلس التعاون الخليجي أن يكونوا إلى جانبهم داعمين ومساندين في الجوانب الاقتصادية والأمنية والسياسية باعتبار أن ما يصيب الواحد يمكن أن يصيب الكل.. وقد أثبتت التجارب والأحداث والتاريخ أن وجود يمن أمن مستقر ومزدهر في مصلحة أشقائه ومحيطه الخليجي تحديداً باعتبارهم أول من يكوى بالنيران إن شبت لظاها في اليمن..
على أن أبناء اليمن مطالبون اليوم بمزيد من التلاحم والاصطفاف الجماهيري والوطني حول القيادة السياسية للبلاد، وعليهم حكاماً ومحكومين، سلطة ومعارضة تقديم التضحيات لإطفاء الحرائق هنا وهناك وبناء ما تهدم والعمل على رأب الصدع ومعالجة الأوضاع المختلفة ومحاربة المفاسد التي ترافق أداء الحكومة في أكثر من مجال وصعيد، وتطبيق سيادة النظام والقانون على الجميع دون استثناء إن أرادوا لليمن الخير.. ومن أجل بقاء اليمن دولة موحدة قوية مستقرة أعتقد أنه يهون كل شيء وينبغي علينا جميعاً السعي لتحقيقه وإدراك غاياته بكافة السبل والوسائل الممكنة.. وكفانا ما فاتنا بل ما ضيعناه من فرص سانحة لجعل بلادنا كما يجب وينبغي أن تكون، وهذه البلاد العزيزة جديرة بأن تكون أعز وأربع شأناً.. والعزة للشعب والوطن، والخلود لوحدته والموت لأعداء حياته الحرية الكريمة.. ولا نامت أعين الجبناء.
عضو مجلس النواب